مقالات
أخر الأخبار

لماذا نكتب عن تأريخ العراق؟

رزاق الملا

لماذا نكتب عن تأريخ العراق؟

 

بقلم: رزاق الملا

القرطاس همس للقلم بصوت منخفض: “من يريد الكتابة عن حضارة وادي الرافدين يجب أن يكتب بقلم لا يرتجف”.

 أرميا، أحد أنبياء بني إسرائيل، عاش في أورشليم وتنبأ بسقوطها على يد نبوخذ نُصر، إلّا أن قومه لم يستجيبوا له حين دخل بابل وتجول بطرقها وأزقتها، وشاهد البناء وثقافة أهلها قال: “بابل بيد الإله كأسَ خمرٍ تنتشي الأرض به”.

أحد القادة الأمريكان عند احتلال العراق تمثل بقول الشاعر الإغريقي “سيمونيس”: “هزمناهم ليس حين غزوناهم؛ بل حين أنسيناهم تاريخهم وحضارتهمّ”.

قال أهل التاريخ: “يبقى جاهلًا من لا يعرف تأريخ وطنه”.

“صموئيل نوح كريمر”، عالم السوماريات الأوكراني الأصل، الأمريكي الجنسية قال: “كل ما لدينا هو من السومريين، والحقيقة يجب أنْ تُقال إنّ كل الحضارة الغربية استحدثت نصوصها من الكتاب المقدس -التوراة- وتلك النصوص جميعها من أساطير بلاد ما بين النهرين”.

علم الآثار الفلكي “موريس شتايلات” قال: “نحن إلى الآن لم نكتشف شيءً، نحن فقط نُعيد ما اكتشفه السومريين”.

“زكريا ستيشن”، أمريكي من أصول روسية، عالم الآثار المعروف، وصاحب النظرية الفضائية حول تأريخ حضارة السومرية قال: “السومريون سكان جنوب العراق أحرزوا تقدمًا علميًا مُذهلًا، يفوق في بعض مظاهره التقدم الذي نعيشه اليوم”.

ومن خلال تخصص علماء -اللسانيات- المختصين بفك شفرة الألواح والرُقيمات الطينية السومرية المكتوبة بالخط المسماري وجدوا معلومات متقدمة ومذهلة جدًا تتحدث عن النظام الشمسي، حيث صُنفت أنها سرّية وغير مسموح بتداولها، ثم قال: “لقد أحاط السومريون علومهم الفلكية بسرّية تامة، وكانت علومهم تُدرّس خلف الأبواب المُوصدّة”.

“كورش الفارسي”، حين دخل مدينة -بابل- وأحتلها عام (539) قبل الميلاد، قال مخاطبًا أهل بابل: “إنّ الإله -مردوخ- ربُّ بابل استدعاني لفتحها”. وهذا مطابق لما قاله -بوش- حين دخلت جيوشه بغداد يوم (9 نيسان 2003): “إنّ الرب أمرني بغزو العراق؛ ليُتمّ نعمته على إسرائيل”.

وهل كنت تدري، أم لا تدري، أنّ سقوط مدينة بغداد بيد الأمريكان يوم (9 نيسان 2003)، كان محسوبًا سلفًا، وهذا كان انتقامًا من احتلال -مدينة أورشليم- من قبل الملك العراقي نبوخذ نصر الثاني عام (587) قبل الميلاد، فلماذا لا نكتب، لا بل ونبكي على تأريخ بلدنا الذي تكالبت عليه فسقّة الجن وجرذان الجبل والوحوش والضواري احتلوا بلدنا عبر التاريخ -26- مرة احتلال أمر وأذل من احتلال، كلهم سرقوا ونهبوا ودمروا كل شيء.

يا عراق، كلّهم حاربوك؛ لأنّك سر الوجود، احتلوا أرض الرافدين؛ لأنّها منجم أسرار الكون، وقيها مفاتيح الأبواب المُوصدّة، جاءوا إليك يا وطني من كل صوبٍ: كوتيين، حيثيين، كيشيين، عيلاميين، أموريين، مقدونيين، فرثيين، ساسانيين، إسلام سياسي قديم، أمويين و عباسيين، سلاجقة، بويهيين، مغول، جلائرين فيهم دولة الخروف الأسود و دولة الخروف الأبيض، عثمانيين، بريطانيين، أمريكان، قاعدة، دواعش، وإسلام سياسي. كلّهم ينهشون في لحمك ولا يشبعون، يمتصون دماء أبناءك ولا يرتون؛ لأنّك أشرفهم مجدًا وحسبًا ونسبًا، دمك سومري، عقلك أكدي، عبقريتك بابلية، قوتك آشورية، رغم عن كل أنف ستبقى الأميرة شبعاد تعزف على أوتار قيثارتها، وتموز ينشد، وعشتار ترقص، وكلكامش يواصل البحث عن سر الخلود.

لن تموت يا عراق، ستنهض من جديد، لك البقاء الأبدي، وهم لا وجود لهم، سأبقى أمسك بالقرطاس والقلم وأكتب عنّك وعن حضارتك، يا وطني ما بقيت وما بقي الليل والنهار.

رزاق الملا

 

المصادر:

  • كتاب من ألواح سومر، صمؤئيل نوح كريمر.
  • كتاب بابل تأريخ مصور، جون أوتس.
  • كتاب العراق في التاريخ، مجموعة من علماء تاريخ العراق.
  • كتاب مقدمة الحضارة، طه باقر.
  • كتاب الحياة اليومية في بلاد بابل وآشور، جورج كوتينو.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق