نصوص نثرية
أخر الأخبار

أيُّها الإنسان”

حسين أكرم غويلي

“أيُّها الإنسان”

 

بقلم: حسين أكرم غويلي

قيل: بعضُ الكلماتِ تزرع فيكَ عِبْرَة، وبعضها تنتزع منكَ عَبْرَة، وبعضها تصنع لكَ جسرًا من الأمل تَمُرُّ عَبْرَه.

خذ مني أيُّها الإنسان بعضًا من الكلمات ما يُناسبك.

تأمل نفسك أيُّها الإنسان وأعرف قيمتك جيدًا، ‏وكنْ على ثقةٍ أنّكَ شيءٌ عظيمٌ أوجده الله لهدفٍ وغايةٍ، ووضعَ فيكَ ما يُميّزك، فقد تتعثر في طريقك، وقد تفقد توازنك، وقد تحزن وتنطفئ روحك، لكنّك لستَ بعاجزٍ أو أقلَ من غيرك!

فلا تلتفتْ لكلِّ ما يُحبطك، أنتَ وحدكَ من يستطيع أن يُفجّر طاقاتك، أنتَ من تصنع سعادتك وتُغير حياتك. أيُّها الإنسان ليس عليك أنْ تردَّ الجميل، ولكن على الأقل كُنْ أرقى من أنْ تنكره، يا أيُّها الإنسان لن تحصل أبدًا على شيءٍ كاملٍ، ستحصل على أشياءٍ ناقصةٍ تُكتمل برضاك، ومن المهم أن يكون الإنسان مُلهمًا لأحدٍ ما في هذا العالم، أنْ يكون بطلًا في قصةٍ واحدةٍ على الأقل، إذ أكبر جريمة يُمكن لأيِّ إنسانٍ أن يرتكبها، كائنًا من كان، هي أنْ يعتقد ولو للحظةٍ أنَ ضعف الآخرين وأخطاءهم هي التي تُشكل حقه في الوجود على حسابهم، وهي التي تُبرر له أخطاءه وجرائمه، وما نحن ليس سِوى أرواحًا عابرةً، نسير في متاهاتِ القدر، ويومًا ما سيختفي أثرَنا فلنكن لطيفين فالدنيا زائلة، والحياة تروق لمن لا يُبالي، فالرُقيّ هو عندما يمتلك الإنسان كل ما يُمكن أن يتباهى به، ولكن يختار ألّا يُظهِره، وليتذكر الإنسان دائمًا أنه ليس محدودًا بفرصةٍ واحدةٍ أو مستقبلٍ معينٍ؛ فالحياة أوسع من أن يتمسك المرء بشيءٍ ظنًا منه بأنه قد لا يتكرر، فإن كانت بصمة أصبع الإنسان تُثبت هويته الشخصية، فبصمة لسانه تُثبت حصاد تربيته ورقيّ أخلاقه، فليُحافظ الإنسان على كرامته، حتى لو كلفه ذلك أن يصبح صديقًا لجدار غرفته، إذ عندما يكون نقيًا من الدّاخل، يمنحه الله نورًا من حيث لا يعلم، ويأتيه مطالبه من حيث لا يعلم، وإذا كان للإنسان كل شيء من حوله يبدو مظلمًا فلينظر مجددًا، فقد يكون هو النور!

 

#حسين_أكرم_غويلي

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق