مقالات
أخر الأخبار

مسائل منطقية

مسائل منطقية:

بقلم: حسين أكرم غويلي

الحشد الشعبي -بكل صنوفه- قد قاتل قتالًا مُشرفًا ضد الخطر الذي داهم العراق إبان سقوط عدد من محافظات العراق بيد “داعش”، وقدّم تضحيات عديدة، ولكن، ما بعد تحرير العراق من داعش يختلف عمّا قبله. هنا وقعنا بفخ الولاءات لغير العراق، هنا نقف بمفترق طرق: طريق مصلحة إيران -سياسيًا، وعقائديًا- مساعدة العراق لتخليصه مما ألّم به، ومصلحة أمريكا سياسيًا خارجيًا -رغم التُهم الموجهة لها بصناعة، أو تمويل داعش- بالعمل مصلحيًا بمساعدة العراق من التخلص من داعش. لكنها أخفقت بالولاء لنظامها المعمول في العراق بعد إحتلالها له، وتركته منسحبة ومولّدة فراغ سياسي حلّ محله النفوذ الإيراني في العراق وسياسته -الداخلية والخارجية- زاد الطينَ بَلّةً بزج (إيران-أمريكا) العراق ساحة لتصفية حسابهما لبعضهما البعض.

أمريكا متهمة إتهامًا أخلاقيًا جلبها نظامًا فاسدًا حكم العراق منذ احتلالها للعراق مسقطة نظامًا فاشيًا ظالمًا للعراق وشعب العراق، بحجج واهية مكنتها من إسقاط النظام وخلق نظام ديموقراطي عراقي قائم حتى اللحظة، ولعبت لعبة ماكرة -كتصفية حسابات دينية- بزج إسلام سياسي -شيعي وسُنّي- فاسد يحكم العراق، وكدعم غير مباشر يحكم دول الشرق الأوسط -كصراع أديان سامية- ولم تنجح سياستها الخارجية في التحكم بمخرجات الفعل؛ مما نتج من خلال ذلك توعية شعبية مضادة لسياستها الخارجية تجاه سياسات شعوب الشرق الأوسط.

هنا دخلنا بمفترق طرق: الصراعات الدينية تنشط بقوة، وتخفت بصعوبة بالغة، الذي حصل في العراق عاكس تلك القاعدة بخفوته بسرعة ظاهريًا، وبقاء الصعوبة باطنيًا، فتكاتف الشعب العراقي قلب بقلب لتجاوزه، ويد بيد للنهوض بواقعه المحطم، من خلال الرفض الجماهيري لهذا النظام الفاسد بمظاهرات شعبية عارمة بدءًا من سنة (2011) حتى انتهى بذروة هذه الاحتجاجات في تشرين الأول (أكتوبر 2019)، معلنًا بالولاء للعراق فقط، رافضًا الولاءات الخارجية، وتصحيح السياسة (الداخلية-الخارجية) للنظام الحالي.

هنا نذكر قاعدة فكرية مهمة: كما التاريخ يُكتب بيد المنتصر، الشعوب الحرة هي من تصنع مستقبلها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق