شعر عربي فصيح

“بَعدَ أَنْ جَزَعَ الخَلاصُ”

“بَعدَ أَنْ جَزَعَ الخَلاصُ”

 

حوراء م. الربيعي

 

مُنتصَفَ الثَورَةِ
فِي قَصَائِدِ “التَحرِيرِ”
يَتِيمُ الوَطَنِ
يَتَدلَّى مِن صَرخَاتِ الجُوعِ
بِثيَابٍ بَالِيةٍ
يَتَشبَّثُ بِأَردَانِ المَارَةِ
يَتَوسَّلُ الراجِلِينَ
إلى مُنحنيَاتٍ فَارِغَةٍ
وَقفَ لِهَاثِ النَزِيفِ؛
فَالمِقصَلَةُ
لا تَنحَرُ رِقَابَ السَلاطِينِ
و الكَاتِمُ بِلا شَرَفٍ يُلَوِّحُ لِبَطشِهِ
الوَطَنِيَةُ
مُعتَقَلَةٌ لِإِشعَارٍ آخرٍ
المَنطِقُ يُهَلوِسُ بِالأدرِينَالِين
وَ عِيُونُ الشبَابِ
تَتُوقُ نَزعَ رُقعَةِ العَين
لا تُدرِكُ
أَنَّ مَا وَراءهَا
عَمى!
هَوسُ التَغييرِ
انجَرَفَ بِالأحرَارِ بَعِيدًا
فَأحَالَهُمُ –دُونَ عِلمٍ–
لِلآخَرِينَ عَبِيدًا
القَنَّاصُ يَتَربَّصُ
بِالضَحَايَا
يَتَخيَّرُ أَيُّهُم يُرسِلُ لِلرَبِّ؟
الرَصاصُ، القَنابِلُ، حَتَّى هَرَّاوَاتُ السُلطَةِ
تَتَضرَّعُ
تُرَدِّدُ
مَا أَنا إلا عَبدٌ مَأمُورٌ
وَ لَو تُرِكتُ لِهَوايَ… مَا أَذيتُ عُصفورًا!
الأَرصِفَةُ
تَنْعَى الدِمَاءَ
المَقَابِرُ تَلعَنُ المَوتَ
الأشجَارُ تَتَوسَّلُ النَارَ
فَما عَادَتْ تُصيَّرُ
إلا تَوابِيتًا
الأسوَاقُ لا تَضجُّ إِلا بِالأكفَان
وَ كأنَّ المَوتَ لِغَيرِنَا.. مَا كَان
هدُّوا مَنازِلَ الفُجارِ
اقطَعُوا شَوارِعَ الطُغيَانِ
أحرِقُوا, دَمِّرُوا
لكِنْ
قُصُّوا أيَادِيَ العَبِيدِ أَولًا
اردَعُوها عَنِ التَصفِيقِ
أوقِدُوا أَقبَاسَ العِلمِ
أُطردُوا خَفافِيشَ الجَهلِ
مَهِّدُوا الطَريقَ
لِتَحقِيقِ الحُلُمِ
لا تُكسَبُ الحُرِّيَةُ إِلا بِالدِمَاءِ
نَعَم! .. لكِن
دِماءُ السَلاطِينِ لا الأبرِياء
أحرِقُوا “الخَضرَاءَ”
حَوَّلُوهَا خَرابًا
إِنْ كَان مَقرُّ العَدُوِ مَعلُومًا
لِمَ تُقدِّمُونَ الأروَاحَ على كُلِّ الجَبهَاتِ؟
مَا عَاد الصَبرُ يَنفَعُ
وَ عِيونُ الثَكالَى مَا عَادَتْ تَدمَعُ
حَتَّى الإلهُ
يَستَهجِنُ غَزارَةَ الأرواحِ
العَارِجَةَ إِليهِ
فَهِي مُحَمَّلَةٌ بِالأَحلامِ
والمَلائِكُ
لا تَثقِفُ كَيفَ تُوزِّعُ الأَوهَامَ
ضَجِيجُ السمَاءِ
أَزعجَ الربَّ
فبُكاءُ الأَطفالِ
لا تُسكِتُهُ إلا الأُمهَاتُ
مَا عَادُوا يُرِيدُونَ وَطَنًا
وَ لا حَتَّى جِنَانُ الرَبِّ أَغرَاهُم
فَهُم لَم يَكتَفُوا بَعدُ مِن حُضنِ أُمَاهُم!

 

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق