نصوص نثرية
أخر الأخبار

“لا تعشقيه شاعرًا”

حوراء م. الربيعي

“لا تعشقيه شاعرًا”

 

حوراء م. الربيعي

 

إن أحببتِ شاعرًا ستكونينَ على موعدٍ مع الكثير من علوم اللغة، سَتُرغَمِينَ على تعلم الصوت والصرف والنحو وستبتاعين الكثير الكثير من المعاجم، ستقضين جُلَّ وقتكِ بين ثنايا نصوصهِ تحاولين لقط إشارة ركيكة تدل أن لكِ شيئًا من أظلة تلكَ الحروف لتطمئني.

ستضيعين في متاهات الكلام مُحاوِلَةً معرفة وجهة ألفاظهِ،

نحوكِ؟

أم إن طيفًا آخرًا سلبّ لُبّه هذه المرة و سَكبَ عليه دلو إلهام!

ستتلونين مع وقع فصول قصائدهِ، شعركِ سيطول إن لمّحَ لحبهِ الشعر الطويل بمتن قصيدة كتبها ثم مزقها بحجة أن باستطاعته أن يكتبَ أفضل،

سيقصرُ -شعركِ- إن ذكرَ اقتباس تنفس الرقبة أمامكِ،

حتى وجهكِ ستبدعين برسم زينتهِ إن رأيتِه يُجذبُ للألوان وستمتنعين حتى عن الكحل إن قالَ إن اللحاظ بلا حدود نافذة بلا قضبان… أجمل.

ربما ستُهملين حياتك وبين نصوصهِ الخالية من القصد الصريح ستنهين سني العمر

– أن تكوني ذاتَ حدسٍ مع ما ذكرتُ، طامّة!

ستُعاركين عقلكِ وشعوركِ بأن شيئًا ما يجري وتحاولين تزييف دقاتِ قلبكِ المُقلقة
قائلة: لا دليل على صدق ما يدور داخل هذا الذهنِ المشتتِ المهددِ بالضياعِ في أية لحظةً…

ستتغاضينَ عن الكثير وستُلفقينَ من الأعذار ما لا يُمكنُكِ عدّها…

هو شاعرٌ وتحبينَهُ… تُحبينَ هذا الإبداعَ الكامنَ فيهِ وتفتخرين!

لكن ليس بمقدرتكِ ولا من حقكِ أن تمنعيه التغزُلَ بالعيون الزرقاء…

ما ذنبكِ أنكِ خُلقتِ بعيونٍ سوداءٍ؟

خالية من كل شيء إلا هو… وظلهُ… وسرابهُ…

وانعكاسُ وجههِ في المرآةِ… وتقاسيمُ طيفهِ في الأحلامِ…

والصورةُ التي رسمَها عقلكِ لمبسمهِ في أولِ لقاءٍ.

-أن تكوني أنتِ شاعرةً هو المُفارقة العظمى!

تحيز كبير للرجل الشاعر فإن سُقيّ الإلهام… تغزّلَ بكل ما لحقتْهُ تاء التأنيث أو أُضمرَتْ بداخله نون النسوةِ.

وأنتِ تستهلكينَ الأبجديات وصور الخيالات وتوظفين كل ما في الكون طوع عشقك إياه…

تغاريد الأطيار ستشبهينها بصوته أو بلحن نبضات قلبكِ حين يطل عليكِ بوجههِ المرسوم من الملائكة، ستستغلين انحناءة أغصان الجورية الخجلة لوصف لحاظكِ المملوءةِ بتقاسيمهِ حتى أشعة الفجر…

ستقولين أن شروقَهُ على يومكِ يُخبِتُ للشمس ضياءها…

قصائدكِ، نصوصكِ، خواطركِ، أحلامكِ، هلوساتكِ، لن تتمحور عن شيءٍ غيرهِ

فأي ظلمٍ هذا! وأي إجحافٍ!

– إن أحببتِهِ شاعرًا فأنتِ على موعدٍ مع انطفاء دهشةِ نظراتِهِ

بعد أن تُصبحي موضوعا مستهلكا لا يستهويه!

فيبحثُ عن من يعيدُ إيقاد الإلهامِ والشاعريةِ بين خلجات فؤادهِ…

– إن كنتِ محظوظةً…

قد يجعلكِ أنتِ الأبجدية وبقية النساء مُجرد تراصفٍ يصفُ “حالات مؤقتة”… “نزوات”

بينما حطب روحكِ يُحرق يَغدو رمادًا…

ثم بكلمة “أُحبكِ” تُورقُ شجرة عطاءكِ مرة أخرى.

 

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق