قصص
أخر الأخبار

“الساحرة اللعينة”

إسراء ال_حسن

“الساحرة اللعينة”

 

إسراء ال_حسن

 
قصة قصيرة

 

دق ناقوس قلبي في أحد الأيام فأسرعت لألقاه

رائحته عبرت باب الدار… فتحتُ البابَ مسرعةً، لم أجده!

ضعتُ بين أكوام المشاعر المُربِكة والمبعثرة

جثوتُ على قدمي… لم أذرف الدموع؛ جف بحر عيني،

عدتُ للوراء بذاكرتي…

الطابق الثالث مغلق… ممنوع الدخول… كانت تلك كلمات صاحبة المنزل،

– أمي أين عصايّ السحرية، سأذهب للعب؟

– حسنًا، ولكن انتبهي هيفين، اهتمي بنفسكِ عزيزتي ولا تذهبي للطابق الثالث.

– حسنًا أمي حسنًا،

– جدتي: أين قبلتي قبل الذهاب؟

– أحبكِ جدتي،

– جدتي: وأنا أيضًا عزيزتي…

كم هو مؤلم! عند عتبة الباب أجلس… البرد قارص، أغلقت الباب ودخلتُ…

بين كرسي هزاز ومدفأة وأشواق كثيرة للصور

وبسمات باهتة قضيتُ ليلتي…

لم أذهب للخارج منذ فترة ولم أرَ الشمس

في اليوم التالي… خرجتُ!

عيناي تؤلمانني كثيرًا

حلَّ الخريف!، الضوء يؤلمني…

جلستُ على نفس المقعد الذي كانت تحبه جدتي

– “لطابق الثالث” -عندما توفيتْ- آخر ما قالته:

“الطابق الثالث لا تصعدي إليهِ أبدًا”

– أمي: عزيزتي حان الغداء

– نعم أمي، قادمة…

دخلتُ والسعادة تغمرني حتى صعدتُ ملاحقة صوت أمي وأنا أبتسم وأخيرًا!، لقد حلّ الربيع على قلبي…

لم أشعر إلّا والباب يُغلَقُ بقوةٍ،

تسمرتُ في مكاني، لم أعلم كيف وصلتُ أمام هذا الباب اللعين…

مُزخرفٌ…

كتاباته غريبة! لِمَ وصلتُ هنا يا ترى أين الجميع؟

أريد عصاي… أريد أن أعود قليلًا للوراء،

مَن هنا أجيبوني!، أعيدوا لي ذاكرتي!

حاولتُ كثيرًا فتح الباب…

متى كبرتُ؟ متى رحل الجميع؟

المقتطفات تعث الفوضى في عقلي، وأكثر الأسئلة ألمًا أين الجميع؟!

حاولتُ فتح الباب كثيرًا، لم يُفتح…

مِطرقة، مِنشار، قطعة حديد دائرية وعدة أشياء أخرى…

لم يُفتح الباب، حاولت بكل قوة…

بدأتُ أصرخ أفتحي الباب!… أفتحي الباب!…

وأنا أبكي على وضع لم يكن في الحسبان

أكثر ما يؤلمني أننّي لا أذكر شيئًا،

هذا من أكثر الأمور المستحيل حدوثها أين هم؟!

تفاجأتُ بصوت صرير الباب عندما دخلتُ،

غرفة كبيرة… حجمها كحجم المنزل، مملوءة بالسجاد والزخارف على الحيطان، القناديل كثيرة تنتظر من يشعلها،

العنكبوت يبدو أنه بنى قصرًا جميلًا، يناسبه!

في المنتصف تابوتٌ منحوتٌ بكلِّ الزخارف الموجودة على الحائط،

نسيتُ نفسي من شدة جمال تلك الطلاسم،

دم! ما هذا؟

حاولتُ فتحه بكلِّ قوةٍ، لم أستطع، حاولتُ أن أجد أقرب شيء لأفتحه،

عصايّ السحرية! يا إلهي! كيف وصلت إلى هنا؟!

سعدتُ كثيرًا لأني وجدتها، يبدو أنه قد مر الكثير من الوقت عليها…

سمعتُ صوتًا من الخلف…

استدرتُ، كنت أرتجف من الخوف، التابوت مفتوح!

بدأ جبيبني يتصببُ عرقًا،

شعرتُ بشيءٍ يقف بجواري لمَّا استدرتُ…

وجهٌ مُتآكِلٌ يصرخُ: أُغربي!

ضربني، استيقظتُ بسريري يا إلهي! كان كابوسًا،

نهضتُ… وجدتها أمامي! الساحرة اللعينة…

شعرتُ أنّ صوتي أختفى

اقتربتُ بعينين فارغتين… صرختْ بوجهي: أُغربي!

نهضتُ مرةً أخرى وأنا أصرخ…

أُمي تجلس بقربي تقرأ القرآن

شعرتُ بأنّي كنتُ ضائعةً في عالمٍ فارغ

حمدتُ الله على عودتي

 

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق