شعر عربي فصيح
أخر الأخبار

“مبتورٌ فجرُ الليلِ الفصيحِ”

الحسين بن خليل

“مبتورٌ فجرُ الليلِ الفصيحِ”

 

الحسين بن خليل

 

بلا رضاعٍ تحتفلُ جيناتُ الخيبةِ
الفجرُ الهائجُ هذا
ليس عربيًا
أنى للذلِ أن يكون نمطيًا؟
أنى للتراجعِ أن يكونَ بلونِ الدمِ الباردِ
ورائحةِ أفواهِ الكهنةِ؟
بطعمِ عضعضةِ الأصابعِ
يسرقُنا الوقتُ لقرونٍ تتعتقُ بالفصحى
يا رب
لم تعدِ الوجهةُ فلسطينَ لنحررَها
ولا جبهةُ التحريرِ جناحُ الصحراءِ العربيةِ
لم يعد هاجسُ القوميةِ إسرائيل
ولا أمريكا
أو حتى الثرثرة
أو سرد قصص الفتوحات الإسلامية
يا رب
غزو الصحونِ الطائرةِ لا يعنينا
مراحيضُ المريخِ لا تعنينا
بردُ نبتون
ليلُ التبانةِ
قصبُ السكرِ
عودُ الكبريتِ
ملحُ الأرضِ
تجاعيدُ الترفِ
الراياتُ الحُبلى
التعرفةُ الگمرگيةُ
كلُّ الأشياءِ يا رب لا تعنينا
سوى أن نستهلك بهدوء فاحش
أن نغفو على لذة تسكبها العاهرات
من وراء مضاجعة
مصنوعة من أضواء الجوع خلسة
بُشراك
لم ننوِ بعد
ستر فضائح الدنانير
وإيقاف فوبيا النصر اللامتحقق
فالحكومات في ركاب العدو
والصالحون في رحابك
والقطيع يرواغ الذئاب
من وراء الأسلاك الشائكة
يا للخيبة
يا للوحدة العربية
يا لوقاحة الملوك
وهم ماضون في تطهير الرغبة بالوقوف
ولملمة الشموخ الوطني
ورتق شرخ فلسطين
“هذا وطن أم مبغى”
هذا وطن عربي أم حضائر لحكام خنازير
هذا وطن أم ليل مؤدلج تتضاجع فيه
الحدود
وتنجب على حين غلفة
من الفكر الكالح
لقائط تنتظر البلوغ لتمارس مرة أخرى
وبصلافة معتقة بقناديل الملاهي
تنجب المضاجعة بغايا تتفرعن مع الفوضى
ونحن نحتفل
كل عام بذكرى خيبات تتكاثر رغما عن الأرض
يا رب كل البلاد العربية
مزنى بشواطئها
ببساتينها
بالنخل الواقف بلا أثداء
ولا سبيل لوقف سيل نطف الانحطاط
يا رب ما عُدت أمام هذا التقهقر
سوى آيقونة
يخشاها الرعية في جلسات الوعظ
وفساد الضمائر
علكة تلتصق بمرايا السلطات العربية
دوزنت الشعوب لعقود…
لقرون
لمدى الدهر
أن لا تتفوه سوى بالذل المُدقِعِ
ولا لحن صارخ بين عيون العُهر المستفحل
يا رب
وكأنّي بك رضيت
تسليم العنان الشعبي
وقبلت أن تنطفئ الشرارة الموؤدة أولًا
وياسمين الولادات القيصرية
يقطفها الجهل
من بعد…

 

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق