مقالات
أخر الأخبار

كيف نبني الإنسان؟

كيف نبني الإنسان؟

 

كيف نبني إنسانًا يواجه إشكالية التعصب مع المعاصرة ولا يتيه بين المنعطفات؟

كيف نبني إنسانًا يقبل الآخر السياسي، والآخر الديني، والآخر الحضاري، ولا تقطر من قلبهِ شهوة الانتقام وغريزة امتصاص الدماء؟

كيف نبني إنسانًا وفي أعماقهِ إنسانًا، فلا يتحول إلى لصٍ ينقض على المال العام وأحلام الوطن دون أن تتأثر غرائزه؟

كيف نبني إنسانًا يمتهن الحرفة بالشكل الصحيح والسليم ومع أدبياتها؟

كيف نبني إنسانًا مؤمنًا، فيتجنب الشطط والتكفير، وهو يفسر آي الذكر الحكيم، هيا إلى العودة إلى قانون من أين لك هذا؟

من أين لك كل هذه المزارع والمداجن والأراضي التي استوليت عليها، بينما يلقى القبض على فلاحٍ لأنه احتطب ليوقد نارًا بدل النفط الذي لا يمكنهُ شراءهُ.

المال العام ليس فقط ما يدخل وما يخرج من خزينة الدولة، بل يشمل القصور والجبال والبساتين والأراضي والشواطئ.

ولماذا يبقى مسؤولٌ على كرسيهِ عشر سنين وعشرين سنة فيتأكسد عقلهُ ويتعفن ضميرهُ؟

وكيف يجوز لمسؤول أن تكون ابنتهُ عندها سائق وزوجتهُ عندها حراسة؟

هل نترك أزمة التعصب على عنانها ونتغاضى عن أزمة صامته يمارسها دعاة العزل والانعزال؟ فيتقيؤون الفتاوى الفتنة.

لنكتب في خلاصة السجل العدلي الصفات الأخلاقية إلى جانب الصفات الجرمية، ولنكتب في حقل الأحكام (لص حالي أو سابق أو انتهازي أو طائفي أو نكتب مواطن شريف) ثم نضع الأحكام العدلية.

لنعتمد ثورة في القوانين تعيد صياغة كل القوانين التي لم تعد قادرةً على الإحاطة بمفاعيل الحياة البشرية. لنعيد إنتاج الديمقراطية ونعزز جذور المطلبية في النفوس والمناهج المدرسية، وفي علاقة الحاكم بالمحكوم، وعلاقة الرئيس بالمرؤوس، لنعتمد صيغًا في مواجهة البيروقراطية، فلا نتيح لموظف أن يبتز مواطنًا تحت شعار تطبيق القانون! ولا يُزجر الصغير لحساب الكبير ولا سلطة على الآخرين يمليها مزاجهُ أو رتبتهُ أو طراز سيارتهِ أو حجم ثروتهِ.

لنطرح كل ما هو مختلف فيهِ، وكل ما تعدد فيهِ الاجتهاد، فنقطع الطريق على تجار الأديان وتجار الشعارات.

فليبقى لدينا الوطن، ولتتعمق جذورنا فيه ولنعترف بالآخر ونتبادل معهُ الحب بين ما يجب تغييرهُ دوماً وما يجب الحفاظ عليهِ أبدًا.

هكذا تبنى الأوطان! فلماذا لا نبني وطنًا، وهو أجمل من كل شيء وأغلى ما في الوجود.


 

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق