مقالات
أخر الأخبار

“الكائن العراقي وبعبع الطبيب النفسي”

عبد الهادي فارس

“الكائن العراقي وبعبع الطبيب النفسي”

 

بقلم: عبد الهادي فارس

 

إنَّ سبر أغوار النفس البشرية لهو الموضوع الأكثر إثارة ربَّما في القرون المتأخرة، وذلك لمّا مرَّ على الإنسانِ من ويلاتِ الحروبِ والآلامِ، وأصبح لهذا العلم علماءً أكثر خبرةً من سابقيهم، بل وصار علم النفس ثقافة لدى الشعوب المتمدنة.

 

الطب النفسي “Psychiatry” كما ذكر نقلاً عن العلماء: هو فرعٌ من فروعِ الطبِّ، متخصصٌ في دراسة، وتشخيص، ووقاية، وعلاج، الاضطرابات النفسية، ويشمل هذا مختلف التشوهات ذات الصلة بالمزاج، والسلوك، والإدراك والفهم.

لكن لمَ لا تزال ثقافة الطب النفسي دخيلة على الشارع العراقي الذي لم يواجه هذه الثقافة بالقبول إلى حدِّ اللحظة؟!

قد مرَّ وقتٌ طويلٌ ونحن نشهد تلك الاضطرابات التي تبدو على أشخاصها، ونجهل ماهيتها، فهي في الغالب نتيجة لعوامل مختلفة مرتبطة بالبيئة، والنشأة، إضافة إلى التكوين الفسيولوجي للإنسان. وتختلف حدتها من اضطرابات طفيفة إلى مشاكل حقيقية من وسواس، وقلق مزمن. بعضها يتطلب علاجاً بالعقاقير الطبية، أو علاج على أيدي أخصائيين، ومرشدين حتى الوصول إلى نتائج مرضية.

 

للأسف الشديد، نجد في مجتمعنا اليوم إنَّ العلوم الميتافيزيقيا، والخرافات من دجل، وسحر، وقراءة الطالع، وغيرها… أصبحت بمثابة الحلول المثالية لأغلب المشاكل النفسية، والاجتماعية سواء على مستوى الفرد أو العائلة ككل. فاللجوء إلى مشعوذين، أو إلى المقابر أصبح الدواء الشافي الذي ينصح به الشارع للتخلص من المشاكل والهموم.

 

هذا إن كان يدلُّ على شيء؛ فإنَّما يدلَّ على قلة الوعي، والثقافة، بالإضافة إلى اعتبار موضوع الطبيب النفسي عبارة عن ترف و(بطر) من المريض الذي يحاول بأقصى جهده الوصول إلى حل لمشاكله النفسية، والاجتماعية.

 

فإنْ حَكَّمَ الإنسان عقله وأستدلَّ ببصيرته وفطنته، خرج عن فكره التقليدي ونظرته البدائية في تحليل الأمور. وكما ذكر الأب الروحي لعلم النفس سيغموند فرويد: “ليس ثمة سلطة تعلو على سلطة العقل، ولا حجة تسمو على حجته”.

فخوف الفرد من الازدراء، والسخرية، واتهامه بالجنون من قبل الآخرين؛ قد حدَّ كثيراً من البوح بمشاكله النفسية وزيارة الطبيب النفسي لغرض العلاج.

 

مما سبق نلاحظ ضرورة ملحة لخلق أجواء ملائمة لدراسة، وممارسة مهنة الطب النفسي بين أفراد المجتمع.

 

إن الفردَّ العراقي (غالباً) محيّر بطبيعته النفسية، متقلب المشاعر، متزمت الرأي لا يسهل إقناعه بجدية الخطر المحدق بمجتمعه. فزيادة مؤشر نسب الانتحار، والعنف الأسري، والكبت النفسي، بالإضافة إلى الارتفاع في حالات الطلاق، كلها دلائل واضحة على مدى خطورة الأمر.

إنَّ هذا الموضوع يتطلب وقفة جادة من المثقفين، والصحفيين، إضافة إلى الشباب، ووسائل الإعلام المرئي، والمسموع لزيادة الوعي لدى العامة لغرض تفادي أزمات وكوارث محتملة قد تؤدي بالشارع العراقي إلى الهلاك والسقوط في دوامة من الجهل لا نهاية لها.

التكاتف والتعاون لا بدَّ منه في هذه الفترة الحرجة من التاريخ؛ عسى أن نتمكن من إنقاذ ما يمكن إنقاذه.


#عبد_الهادي_فارس


#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق