مقالات
أخر الأخبار

«أمة اقرأ لا تقرأ»

زهراء حامد الوطيفي

«أمة اقرأ لا تقرأ»

 

بقلم: زهراء حامد الوطيفي

 

المعروف أن أول كلمة في أول آية من القران الكريم هي (اقرأ)، وذلك في قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، قبل أن يأمرنا الله بعبادته، وطاعته، والصيام، والصلاة التي هي عمود الدين أمرنا بالقراءة؛ لما فيها من فوائد على الصحة النفسية مثل:

1- طريقة ممتازة للتخلص من القلق والاكتئاب.

2- بناء خلايا جديدة في الدماغ.

3- تقوية القدرة على التفكير التحليلي.

 

القراءة غذاء العقل والروح، فهي توسع التفكير وتزود لدى الفرد الكلمات اللغوية، حيث يصبح للفرد قدرة أكبر على التعبير وصياغة الكلمات، كما تحسن القدرة على تذكر المعلومات واسترجاعها؛ بذلك تكون القراءة ليست هواية كما يعبر عنها البعض عند الحديث عن الهوايات، أو من الكماليات، أو الرفاهية.

بل هي فريضة إسلامية ومسؤولية ووظيفة حياتية. فعلى كل شخص أن يقرأ ليكون إنسانًا حقيقيًا، وليعيش حياة السمو والارتقاء.

 القراءة من عادات الشعوب الراقية والمتحضرة، ولو أن أول ما نتعلمه في المدرسة ونجعله من أولوياتنا عبارة: (إن كل يوم لم أزد فيه عِلمًا ليس من حياتي)، لما أصبحنا في مقدمة الدول النامية نحن الأمة العربية أمة الإسلام، (أمة اقرأ) التي لا تقرأ! بلغت فيها الأمية لسنه (٢٠١٤) حوالي ١٩% من إجمالي السكان وبلغ عدد الأميين ست وتسعون مليون نسمة، وبما إنه إذا أردت التعرف على رقي أمة فأنظر إلى نسائها، إذ بلغ عندنا عدد الإناث ضعف عدد الذكور الأميين وعلى الرغم من إن الأنثى (الأم) هي المعلم الأول لكل طفل وتعليمها مهم إلا أن المجتمع الشرقي لم يتقبل ذلك بعد.

نحن من علم العالم القراءة والكتابة ولانشغالنا بتعليمهم جيل بعد جيل تقدموا وتأخرنا! فلا شك إن التطور الذي حصل في الغرب يشجع المواطن الغربي على القراءة، من حقنا أن نفتخر نحن أمة الإسلام، أمة القراءة وطلب العلم، ولكن علينا أن نستعيد أمجادنا ونكون أمة القراءة والكتابة فعلًا، ونقود نهضة ثقافية عامة تدعو إلى قراءة الكتاب بمختلف أشكاله والاهتمام به، ولنتطلع قليلًا إلى ما يفعلوه قادة الدول الغربية لتشجيع مواطنيهم على حب القراءة.

مثلًا في سجون البرازيل قراءة كتاب كامل تعني خصم أربعة أيام من العقوبة، وسويسرا يحرصون على أن ينشأ الطفل في بيئة تحب القراءة والكتابة حتى إنهم في معارض الكتاب يكون سعر الكتاب المخصص للأطفال قليل الثمن أو يتم إهداءه إلى الطفل مباشرة، أما في كندا هناك تخفيض للطفل الذي يشتري الكتاب عن طريق جريدة للأطفال توزع عليهم مجانًا.

في مدارس الأطفال هم المستقبل، هم المحرك الرئيسي للتغيير لطالما نناشد بلا فضل من أجلهم أولًا، ولكي ننشئ جيل قارئ يجب أن نوفر بيئة تحب القراءة، وبما إن الأطفال عادة ميالون إلى التقليد لذلك ابدأ بذاتك، حبب نفسك القراءة، طالع أمامهم كتب عامة، وسرعان ما ستجدهم يقلدون جلوسك وطريقتك في المطالعة، وتذكر دائمًا من لم يقع في حب القراءة هو فقط لم يقع على الكتاب المناسب، لذلك أبحث دائمًا عن أكثر المواضيع التي تثير فضولك واشترِ كتاب يتكلم عنها، ففي كل كتاب ستقرأه سيأخذك خطوة أعمق نحو فهم نفسك مع المزيد من القراءة ستجد أن الأمر في غاية البساطة. الإنسان كائن قارئ، يقرأ نفسه في الكتب.

 

#زهراء_حامد_الوطيفي

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق