مقالات
أخر الأخبار

حكومة (كاظمي) الإنقاذ الوطني:

كامل عبد الرحيم

حكومة (كاظمي) الإنقاذ الوطني:

 

بقلم: أ. كامل عبد الرحيم

 

حكومة الكاظمي الأخيرة، هي حكومة تسويات بين أطراف منهكة، هذه الأطراف تحاول استرجاع أنفاسها تمهيداً لجولة جديدة من الصراع.

أسهل الصفقات وأسرعها على رئيس الوزراء كانت الصفقة أو التسوية المزعومة بين السلطة والانتفاضة، حيث حاول الكاظمي مد الجسور واختراق الانتفاضة والحوار معها، أو مع من أدعى أنه يمثلها. كان هناك فريق للأسف ممن يدعي تمثيله للانتفاضة، وتم اختيار أثنين منهم، وهما المرشحان لوزارة العمل ووزارة الثقافة، كاظم السهلاني وهشام داوود، ورغم أنهما لا يمثلان الانتفاضة وعملًا وفقًا لرؤيتهما الخاصة ومصالحهما الشخصية، فلقد تم رفضهما بخشونة؛ لأن السلطة، عبر مجلس النواب أو الكتل الحزبية ثقيلة الوزن، لم تُدخل الأثنين في (حاسوب) المصالح والصفقات، فما شأنها وما أتفق عليه الكاظمي، فتم رفضهما، غير مأسوفٍ عليهما، ولكن لهذا كل الدلالة بطريقة تفكير السلطة فيما يتعلق بمصلحة الشعب أو انتفاضته ومطالبه، ما زالت السلطة تنظر إلى الشعب كمصدر لتدوير الثروة، وتتعامل مع الانتفاضة كشأن غير جدي، ما دام هناك صمام أمان يمثله التيار الصدري، وانتهازيون مستعدون للانتقال من صفوف الانتفاضة إلى مستنقع السلطة.

اللمسات الأمريكية واضحة على تدبير وتمرير حكومة الكاظمي، لكن لا أحد يستطيع تكهن الصفقة بين الأمريكان والإيرانيين لإنجاح تمرير الحكومة. تعب المتحاربون في أزمة الوباء وحاجتهما لتنظيم الصفوف قد يكون هو السبب الأول، لكن الانسحاب العسكري الأمريكي جادٌ على ما يبدو، عليه سيتم ترتيب مسرح جديد للصراع أو توزيع المغانم بينهما، وربما تأجيل المواجهة إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية، وهي فترة يحتاجها الأثنان، بل الجميع، عدا الشعب العراقي بالطبع.

 

التخلص من الحمولة الثقيلة للنظام ممثلة بالديناصوريّن الممليّن، نوري المالكي وأياد علاوي، حصل بسرعة وبلا ضجيج، النجم الصاعد محمد الحلبوسي، خسر كل مكاسبه التي جناها في الفترة الأخيرة، وقد برزت وتجلّت عند إعاقته لتمرير حكومة توفيق علاوي، لكن انشقاقًا في (البيت السُنّي) وعودة خميس الخنجر للمنافسة في الوقت الحرج، أربك الحلبوسي، فأراد تسجيل هدف في الوقت الضائع، سجله قلب الدفاع القديم من الإرث الشعبوي للنظام السابق وعدي صدام حسين، اللاعب عدنان درجال، لكن هدف درجال هذه المرة كان للتعادل وليس للفوز، حاول الحلبوسي الظهور كـ(عرّاب) في التسجيل المسرّب لمشاهد تلاوة قسم الحكومة الجديدة بأخذه لتعهد من رئيس الوزراء الجديد بالحضور كل رأس شهر لمجلس النواب لفرض الطاعة، فأجاب الكاظمي، كاظمًا غيظه بابتسار: سأفعل.

 

البيت الكردي غاب وكأن على رأسه ألف طير، البيت الشيعي أعاد البناء بعد أن تخلص من بعض الطوابق التي كانت بمثابة عبء على أساساته، البيت أصبح لـ(مطيرة) بجناحيها، سائرون والفتح، ولكن الجناحين متعبان منهكان منتوفا الريش.

 

العمود الفقري للحكومة يتمثل بثلاثة وزراء أقوياء، وهم وزراء الدفاع والداخلية والمالية، وجميعهم، رغم كل شيء، يحافظون على اتصال مستمر مع الإدارة الأمريكية، على الأقل بحكم عمل الأوليّن وتربية الثالث، وهو اعتراف بتراجع النفوذ الإيراني، إلى حين على الأقل. بقية الوزراء، جميعهم بالأحرى هم بيروقراطية النظام الحالي، وهم أبناؤه، مدراء عامون حاملون لشفرة بقاء النظام ومصالح أحزابه وصفقاته والدولة العميقة.

 

رئيس الوزراء، صاحب الحظ السعيد، قليل المواهب بعقائل كلامه، الذي وضعته الأقدار على هرم السلطة، وهي في امتحانها وإفلاسها وأزماتها، لا أحد يعرف سر قوته وكيف ارتضت القوى ثقيلة الفساد والجريمة به، ولا أحد يعرف كيف سيتصرف بملفات شيخوخة نظام، تؤشر علاماته الحيوية على اقتراب موته الحتمي، رئيس لحكومة مهمتها إنقاذ النظام من أزمته الخانقة وصراع لصوصه وفوضى السلاح فيها، وقد يأتي الإنقاذ من طرف بعيد، هو الطرف الأضعف في معادلة تشكيل الحكومة… أقصد الانتفاضة بالطبع، حينها سيكون الإنقاذ حقيقيًا وشاملًا ونهائيًا.


#كامل_عبد_الرحيم


#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy


الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق