قصص
أخر الأخبار

“هدايا السماء لا تكتمل”

حوراء الربيعي

“هدايا السماء لا تكتمل”

 

بقلم: حوراء الربيعي

 

منتصف الخريف في مكان ما على الخارطة ولدت “مرام”، ببشرة أصفى من الغيم، وأعين بلون العشب لعروس أرملة، فكان وصولها جبرًا من الله وبلسمًا لمّا كان من جراح لا سيما قسمات وجهها المشابهة لأبيها الشهيد

واجهت الأم الشامتين وأشواكهم.

بنية! يله ميخالف أهم شيء تمام الخلقة

وكأنها عبء على عبء…

بذلت الجسد وعظامه وعينيها والغمض في سبيل إيقاد شمعة أملها من جديد… انتظرت ضحكة مرام ليبتسم بختها أعواما لكن “مرام” كانت سماوية بعض الشيء لم تنطق، ولم تضحك، حتى لم تتحرك!

كانت الرياح تواسي أعينها وتحمل الدمع كلما وجهت أنظارها لنصف القمر المحرم من الظهور فتمطر على القرية حُزنًا.

ندبت حظها كثيرًا… زوج زُفَّ للمقابر قبل أن تجفَّ الحِناء من على يديها، وطفلة ولدت طريحة المهد بروح تتوسد المقابر بحثًا عن أبيها!

لم يؤمن أحدًا أنَّ مرام ستقدر تكسير سلاسل الموت الملتفة حول عنقها، أو ردم ثقب قلبها فتسلل منه الجميع إلا أمها…

محبوسة داخل سجن جسدها المعطوب وروحها ترجو الألق!

وصلت ربيعها العاشر، وإذ بزهرة أمل تلوح من أعلى الخراب… تمتمات تسمعها الأم كل ليلة ما قبل النوم، كانت مرام تتلو الحب لكن اليأس أرغم الأم على عدم تصديق السراب…

جاءت الملائكة لتأخذ نسختها الآدمية، لكن مرام طلبت أن تتكلم قبل الذهاب، فمنحها الله أجنحة حلقت حتى وصلت سقف الغرفة، قبلته لمواساتها تلك السنين الماضية…

نزلت لخد أمها وأحضنته بأهدابها… كتراتيل عذبة خرجت الحروف من شفتي الكرز قائلة أنا وأبي نحبك جدًا، شكرًا لأنكِ لم تفقدي الأمل بنا، شكرًا لأنكِ أصلحتِ عطب قلوبنا… إني ماضية لأبي الآن يا أمي!

بفزع فتحت الأم عينيها…

ركضت للمهد الذي لم يهرم أبدا وإذ مرام بلون السماء…


#حوراء_الربيعي


#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق