مقالات
أخر الأخبار

النتاج الروائي والقصصي في العراق بعد 2003:

ميساء محمد أمين

النتاج الروائي والقصصي في العراق بعد 2003:

 

بقلم: ميساء محمد أمين

عندما تخرج إلى وسط المدينة المكتظ بالوجوه… إنك ترى فقط الواجهات… وجوه مقفرة تضحك… أو يملؤها البؤس بضجيج، ووجوه أخرى تكسوها حمرة… قد تكون مزيفة… ألوان… ألوان… ما زال ينقصنا الولوج إلى الأعماق، نبحث عن دمعة مقطوعة الأوصال لا سبيل لخروجها… وابتسامة مشرقة على حافة انكسار لا تُرى… إننا عند وصولنا للخطوط العريضة التي تنهي سبات مجتمعنا المُحاصّر بالأشقياء والأتقياء على حدٍ سواء… تلك المقدمة هي وصف  متواضع لما يجول في خاطري عن النتاج الأدبي للرواية والقصة العراقية لمّا بعد (2003) انهالت الأقلام، وكثرت الأسماء، وزخم غير مسبوق في عدد الإصدارات… وتسابق لا محدود في إظهار خبايا النظام السابق وبدون دراسة ودراية عن شيء يخص التوثيق التاريخي للحدث هذا من جانب، ومن جانب آخر تسابق على سرد أحداث مرحلة مجهولة الملامح متشابكة متشعبة ما بين إرهاب وتفجيرات، وتهجير وقتل واضطهاد أقليات، وقد تبدو المرحلة دسمة الأحداث، لكن المعالجة هشة وقد لا تكون موجودة أصلًا ولا حتى إشارة للأيادي التي تديرها. تلك هي الثيمة المهيمنة على النتاجات الأدبية الروائية والقصصية لعراق ما بعد (2003)، متجاهلة العنصر الأهم والمحور الأساس في إدارة دفة المجتمع ألا وهو الإنسان وسبر أغوار روحه وعمقه الإنساني، وانعكاس كل الظروف الغير طبيعية على واقعه النفسي، وفكره وأيديولوجياته. فقد بات أشبه بحفنة التبن القابلة للاحتراق في النار، أو التذري في الهواء بعد حصاره بتيه الاحتلالات العسكرية والسياسية والدينية التي أفقدته منظومته الإنسانية والأخلاقية والفكرية، وشوهت حتى تاريخه وإنجازاته على مدى عصور. بالنهاية أشير إلى أن تلك النتاجات أغلبها أفتقر إلى الرؤية الواضحة والمعالجة الحقيقية؛ لأن الهدف الرئيسي لها بات الولوج إلى العالمية والشهرة ونيل الجوائز أكثر من رغبتها في النهوض بواقع مجتمع غرق في الجهل والجوع والمرض وإفرازات الحروب والنزاعات الدولية والإقليمية والمحلية التي طالت منه ما طالت لتحيله إلى خراب…


 #Maysaa_M_Ameen


#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق