ملخصات كتب
أخر الأخبار

المقدس والعادي – مرسيا ألياد

المقدس والعادي - مرسيا ألياد

اسم الكتاب: المقدس والعادي

اسم المؤلف: مرسيا ألياد

ترجمة: د. عادل العوّا

عدد صفحات الكتاب: 240 صفحة

دار النشر: التنوير/ بيروت – لبنان/2009

نوع الكتاب: دراسات أديان مقارنة من الناحية الميثولوجي-الفينومينولوجي (أسطوري-ظاهري).

 

حسين أكرم غويلي

هذا الكتاب: هو كتاب بحثي كمقدمة لمن بعده ممن يبحث في دراسة الأديان المقارنة من ناحية (التقديس والتدنيس) لجوهر الدين الإنساني للإنسان الديني واللاديني. وموضوع هذا البحث صادق في تقدير رأي المؤمن به، ولو شعر بأنه لا يوافق على هذا التقدير. فالصدق أولًا واجب العلماء، أما الحكم بوحي من عقيدة العالِم فإنه يأتي في المحل الثاني البعيد. إذ يطرح العلامة مرسيا ألياد Mirecea Eliade (مؤرخ علوم الأديان المقارنة) كتابًا بحثيًا يدرس من خلاله علم الأديان المقارن للمقدس والعادي (المدنس)، عن طريق دراسة الحوادث الدينية دراسة ميثيولوجية فينومينولوجية (أسطورية-ظواهرية) تاريخية، ويعده كمقدمة لدراسة الأديان المقارنة الظواهرية، وفيه يُفند -بطريقة ما- نظرية التجمعات الإنسانية المجتمعية التي يتولد تجمعاتها وفق وجود الماء حولهم؛ بل الصواب هو وجود المكان المقدس الذي بسببه يتكون الجمع (سواء أكان حول المكان المقدس إنسان متدين أم غير متدين)، بل أشمل من ذلك، يرى الباحث أن المكان المقدس هو الذي يُكون العالم ويؤسسه، والمكان المقدس يكون بمثابة المركز.

 

يستند هذا البحث على وجيز لإيضاح أفكار مؤلفه المتصلة بـ”المقدس والعادي”، لتبيان اتجاه الإنسان الحديث والمعاصر في بلدان كثيرة نحو ثورة انحسار المقدس وقداسته، وسلخ صفته وقداسته عن مفاهيم: المكان، والزمان، والطبيعة، والكون، وأسباب السلوك الفردي والجمعي، مَسعًا لاستشفاف ملامح الإنسانية القادمة في ضوء ما ترك الإنسان الديني من آثار ما تزال مترسبة حتى في أعماق الإنسان المعاصر اللاديني، تكشفها أنماط تصرفه في مناسبات شتى، وقيم مختلفة تنم عن جهل الإنسان في عصرنا لحقيقة ما يدور في خلده، وما يؤثر في ضميره وخياله من عقائديات أسطورية رمزية بطولية، وليس لإنسان اليوم من سبيل لفهم ذاته إلّا بدراستها والتعمق بمعنى المقدس والعادي (المدنس) على النحو الذي يتجلى من دراسة الإنسان وإنسانيته (الفردية-الجمعية)؛ إذ أنَّ الإنسان يصنع ذاته بذاته، ولا يستطيع أن يصنعها تمامًا إلّا بقدر سلخ القداسة عن ذاته وعن العالَم، فالمقدس هو الحقبة الأولى التي تعترض حريته. نتبين من خلال هذا المبحث في بحثه الشغوف عن الأسطورة الدينية للإنسان المتدين سلوكه الديني وكونه العقلي ليس إلّا سبيلًا لفهمه أمام الآخرين، راغبًا بأن يَفهم ويُفهم جملة الأوضاع الوجودية للإنسان الديني، ومنبهًا بأننا لو أردنا معرفة الكون العقلي للإنسان الديني وجب علينا الانتباه بوجه الخصوص إلى أُناس المجتمعات البدائية لإدراك سلوكهم الديني الذي يبدو لنا غريبًا اليوم عندنا.

 

يطرح الكتاب حلولًا لقضايا جرت عليها أحداث باهظة، يشرح فيه كيف اصطنع الإنسان على مدار تاريخه الطويل تصورات خاطئة عن كل ما يحيط به وعن تكوينه ونفسه، وقد تنامت هذه التصورات لدرجة سيطرت فيها على صانعها فبلبلت حياته بأوهام وأفكار خيالية عاش عليها ألوف السنين. ولكن العصر الحديث -في كثير من البلدان- ذخر بأعلام من رواد الفكر استطاعوا بعبقريتهم الفذة كشف الأوهام والضلالات من جذورها، حيث كشف عن الكثير من الأوهام والأضاليل التي تعاني منها بعض المجتمعات، والتي يجب نزعها من الرؤوس التي تعشش فيها مع غيرها من الأساطير الكثيرة التي كان يجب تعريتها منذ زمن طويل، وفي هذا تكمن أهمية هذا الكتاب.

 

أروع ما استخلصت قراءتي لهذا المبحث أنَّ للأرض (الأم) قطبان مركزيان: الكعبة المشرفة (ما نؤمن نحن المسلمون بذلك)، والقدس (المسجد الأقصى) الذي ما تؤمن به الديانة التوحيدية السامية اليهودية، وأنَّ الزمان المقدس مع المكان المقدس يؤثر على سلوك الإنسان أنطولوجيًا كزمن ما مقدس ومكان ما مقدس (ثابت أو متغير)، مؤكدًا لنا الباحث ألياد ببحثه هذا المستند على مخطوطات قديمة قد عثر هو عليها نتيجة بحثه هذا الذي بين أيدينا؛ وموضحًا البحث لغيرنا ممن يبحث عن علوم الثنائيات أن الكون ثنائي لا أحادي؛ إذ الكون الوجودي برمته مبني على الثنائيات لا على الأحاديات، باستثناء خالقه الأحادي.

 

#حسين_أكرم_غويلي

 

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق