ملخصات كتب
أخر الأخبار

فن الحب -إريك فروم

حسين أكرم غويلي

اسم الكتاب: فن الحب “بحث في طبيعة الحب وأشكاله”.

اسم المؤلف: إريك فرومErich Fromm(1900-1980)، عالم نفس وفيلسوف إنساني ألماني أمريكي.

ترجمة: د. سعيد الباكير.

عدد صفحات الكتاب: (124) صفحة.

دار النشر: دار علاء الدين – سوريا – دمشق، ط1 (2010).

نوع الكتاب: فلسفة – علم نفس

 

حسين أكرم غويلي

 

يوضح هذا الكتاب أن مشاعر الحب ليست شعورًا خفيًا ينتاب الإنسان بعيدًا عن مستوى وعيه، بل العكس؛ إذ إن جميع التجارب الإنسانية في الحب تفشل إذا لم يطمح الإنسان إلى تطوير ذاته بشكل كلي. ولا يستطيع الإنسان أن يتمتع بالحب ما لم يحب قريبه بكل صفاء، وما لم يتحلى بالشجاعة والإيمان والنظام، حيث يُقنع القارئ بأن جميع محاولاته للحب يُقضى عليها بالفشل ما لم يحاول محاولةً أكثر فعالية لتطوير شخصيته الكلية؛ وذلك لكي يحقق هدفًا منتجًا، حيث يناقش ويحلل الحب ويدرسه، ولا وصفة يُعلِم القارئ للحبّ؛ حيث القارئ سوف يحمل خيبة أمل لمن يتوقع تعليمات ميسرة في فن تعلم الحبّ؛ بل يُبيّن أن الحبّ ليس شعورًا عاطفيًا يمكن لأي إنسان أنْ يختبره بصرف النظر عن مستوى ما بلغه من النضج.

إنّه يهدف إلى إقناع القارئ أنّ كل المحاولات التي يبذلها للحب محكومة بالفشل إذا لم يسعَ لتطوير شخصيته بشكلٍ فعّال؛ لكي يبلغ توجهًا مثمرًا، وإنّ الرضا في الحب الشخصي لا يمكن بلوغه من دون القدرة على حبّ القريب، من دون إنسانية حقة، وإنَّ الثقافة التي تكون فيها هذه الخصال نادرة، ويكون اكتساب المقدرة على الحب محكومًا بالبقاء إنجازًا نادرًا.

هذا الكتاب عبارة عن بحث مشوّق لمعرفة هل الحب فن، أم لا؟

وبنهايته سنكتشف نظريًا وعمليًا وبحثيًا أنّه فن!

من خلاله يجب أن يسلك المرء طرائق أن يكون محبوبًا وليس محبًّا، وأن يُحسن الحب تباعًا سالكًا طرائق شتى بذلك، فالرجل يسلك عادةً أن يصبح ناضجًا، قويًا، وغنيًا، أما الأنثى، فعادةً تسلك أن تجعل نفسها جذابة بالعناية الدقيقة بجسدها، لباسها، وما شابه ذلك. وأنَّ الجاذبية الشخصية التي يستخدمانها كلاهما معًا لا تقتصر أن يكونا محبين بل يجب أن يكونا محبوبين ثم محبين.

يقتصر الفهم الكلي لهذا الكتاب هو البحث عن الحب وكيفية أن يكون المرء محبوبًا قبل أن يكون محبًا، وأيضًا فهم أسباب الإخفاق في الحب، وتجنب أسباب ذلك الإخفاق من خلال الاستقصاء والانتقال لجوهر الحب، ودراسة نظرية الحب التي يستغرق الجزء الأكبر من هذا الكتاب، يليها الممارسة العملية في الحب، ودراسة “الحب الروحي”، الذي يعده البعض ترفًا لا يستحق مضيعة المزيد من الطاقة عليه، حسب المفهوم المعاصر للبيئة والفكر المحيطة بنا.

ينقسم الكتاب لأربع فصول: الفصول الثلاثة الأولى تشرح الجوانب النظرية لفن الحب، والرابع الجانب العملي للحب. يوضح فروم لنا ضمن الجوانب النظرية للحب مقدمته في الحب الأخوي، حيث يصوغه بأنه حب متساوٍ بين متساويين، والحب الأمومي حب الكائن القوي للكائن العاجز، والحب الجسدي حب أناني. إذ الحب الأخوي لا يؤدي للاتحاد بل للعطاء، والأمومي حب التملك للشيء، والجسدي حب الاندماج، وبعد التحليل يستخرج لنا فروم حبًا رابعًا هو “حب الذات“، محللًا إياه بأنّه تجربة شخصية لا تولد عند إنسان إلا من خلال نفسه، ولنفسه أولًا وقبل كل شيء، فهو توجه عند الشخص، لو استطاع تلبيته مع نفسه ساعتها يمكنه تحقيقه مع غيره، لذلك لا بدَّ للمحب أن يبدأ بحب نفسه، حب ذاته، وهذا الأمر يحتاج إلى التركيز على النفس ومواجهتها بدلًا من الهروب منها عبر الإنترنت والتليفزيون والتدخين وسائر الأنشطة الهروبية.

ولو تعلق كل منا بشخص ما، ولم يستطع التأقلم مع الوحدة، فهذا ليس حبًّا بل تعلقًا، ويمكنك التدرب على الوحدة من خلال التركيز في حياتك بطريقة مختلفة، مثلًا يمكنك التركيز في كل شيء تركيزًا كاملًا، في الإنصات لملف صوتي، في قراءة كتاب، في التحدث لشخص، في رؤية منظر، والنشاط الذي نقوم به في هذه اللحظة لا بدَّ أن يكون خالصًا، وسوف يكسبك هذا الأمر التركيز، الذي يحقق لك اليقظة، التي تجعلك حساسًا تجاه نفسك وتجاه الناس والعالم، ووقتها سوف تشعر بالحب وتعطيه دون شروط. وهو بذلك معارضًا تمامًا بتحليله هذا لكل من “جون كالفن John Calvin”، و”سيغموند فرويد S. Freud”، فهو يرى أنه إذا كان حبّ القريب بمثابة كائن إنساني أمرًا حسنًا (حسنة)؛ فيجب أن يكون الحب للذات حسنة كذلك، وليس أمرًا مُشينًا (سيئة)؛ لأنني كائن إنساني أيضًا، وبذلك ينطلق من منطلقها الإبداع الشخصي، والنتاج النابع من الذات نحو الغير، أي أنه حب مثمر (حسنة). والمحبة للذات وللآخرين هي محبة مبدأ (فاقدة للأنانية) الفردية-الجمعية، خاتمًا تحليله بالاستناد لنصٍ من “مايستر إيكهارت Meister Eckhart” فيلسوف وعالم لاهوتي ألماني (1328-1260): “إذا كنتَ تحب نفسك فأنت تحب كل إنسان، وإذا كنت تحب الآخر أقل مما تحب نفسك، فأنت في الحقيقة لم تنضج في حب نفسك، ولكن، إذا كنت تحب الجميع بدرجة واحدة، بما في ذلك ذاتك، فسوف تحبهم بمثابة شخصية واحدة، وهذه الشخصية هي الله وهي الإنسان؛ وبالتالي هي الشخصية العظيمة النقية، فالذي يحب ذاته يحب كل الآخرين على السواء.”

 

#حسين_أكرم_غويلي

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق