ملخصات كتب
أخر الأخبار

مجتمع يثرب (العلاقة بين الرجل والمرأة في العهدين المحمدي والخليفي)

خليل عبد الكريم

اسم الكتاب: مجتمع يثرب (العلاقة بين الرجل والمرأة في العهدين المحمدي والخليفي)

اسم المؤلف: خليل عبد الكريم

عدد صفحات الكتاب: (100) صفحة

دار النشر: دار سينا للنشر، القاهرة – مصر، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت – لبنان، ط2، 1997.

نوع الكتاب: دراسات تاريخية إسلامية

 

حسين أكرم غويلي

 

هذا الكتاب يُضيء جانبًا مهمًا من مجتمع يثرب إبان حياة الرسول محمد (ص)، وزمان خلفائه الأربعة. والذي فجّر ثورة في منطقة الحجاز تعد من أخطر الثورات التي شهدتها الإنسانية منذ العصور الوسطى، ويحاول الكاتب “خليل عبد الكريم”، أن يكشف لنا جانبًا مهمًا من العلاقة بين الرجل والمرأة في ذلك المجتمع، والتي تعتبر المقياس الأساسي عند تقييم أي مجتمع.

في هذا الكتاب ما يُدهش القارئ وربما يصدمه بما تحفل به صفحاته من نوازل وأحداث لم يتعود على مطالعتها في كتب التبجيل والتعظيم التي ولّفها الكثيرون ومن بينهم أسماء لامعة لها رنين صاخب ودوي زاعق وهي معروضة بالأسلوب العلمي الصارم، الذي نحى عنه جانبًا عوارض العاطفة والتعصب.

إذ تكون العلاقة بين طرفي النوع الإنساني في المجتمعات المتحضرة علاقة بين رجل وامرأة، أما في المجتمع البدائي فهي دافع بايولوجي بين فحل وموطئة، وفيه تجد مرادفات كثيرة للملامسة بينهما تشعرك أنها تشغل حيزًا وسيعًا من تفكيرهم. أما إذا كان المجتمع بدائيًا وذكوريًا معًا فسوف تجد أن تلك المرادفات عبّرت عن علو مكانة الرجل –العلو المادي قصدًا- عند التماس بينهما، ولا نكتفِ بأن توضع الأنثى في المكان الأسفل، بل إنها توحي بالتسوية بين الأنثى والدابة؛ ذلك يتضح بجلاء في كلمات مثل: الركوب، الامتطاء، الاعتلاء، والوطء.

علم الاجتماع يؤكد لنا أن تغيير أحوال أي مجتمع لا يتم بتأثير النصوص مهما كان شأنها من البلاغة والإعجاز، ولكن، يتغير بتغير ظروفه المادية؛ وليس معنى ذلك إنكار أي دور للنصوص في عملية التطور الاجتماعي، ولكن، يعني أنها تأتي ثانية تباعًا للرجل، كما أنها تحتاج لوقت طويل لتؤتي ثمارها، خاصة إذا قصد منها أن تقلع عادات وأنساق اجتماعية ذات جذور غوائر، وقواعد رواسخ، وأصول ثوابت في أرض المجتمع، ويزداد الأمر تعقيدًا إذا كانت قد استمرت مئات السنين، ويبلغ الأمر تخوم اليأس إذا كانت تُرضي كبرياء الرجل، وتُشبع غروره، وتروي ظمأه الدائم لشموخ أنفه المتجبر.

والأنثى في المجتمع البدائي الذكوري، لطول العهد ومع مرور الزمن، تستعذب سيادة الرجل عليها، وترى في اعتلائه وركوبه وامتطائه لها أمورًا طبيعيةً، ثم تتحول إلى حقوق تجهد جهدًا جهيدًا في الحصول عليها، وتتفنن في طرائق الوصول إليها، فإذا لم تجدها في الضوء عثرت عليها في الظلام، وإذا لم تطفئ عطشها في العلن فعلت ذلك في السر، وإذا لم تحصل على بغيتها لدى البعل تحصلت عليها من الخدين.

هذا الكتاب عبارة عن دراسة تستند على منهج علمي صارم، والذي نحى كاتبه عنه جانبًا عوارض العاطفة والتعصب، بيد أنه إذا دُهِشَ القارئ أو صُدِمَ مما تحمل صفحاته من نوازل وأحداث لم يتعود عليها عند مطالعته كتابات التبجيل الموجودة في كتب التراث الإسلامي المعتمدة لدى غالبية الدارسين والباحثين عن التاريخ والتراث الإسلامي، فإنَّ هذه الدراسة قد تنفعه وتفتح شهيته لمعرفة أكبر؛ كونها معتمدة وموثقة لكبريات كتب التراث الإسلامي مشيرة إلى النزوع بين الجنسين نحو بعضهما البعض لدى المجتمع اليثربي الإسلامي المحمدي والخليفي منهم الصواحب العوالي وعامة مسلمي يثرب وخواصهم، ليس لها تفسير سوى أنهم بشرٌ مثلنا تعتريهم كغيرهم النوازع الطبيعية، وأنهم لا يستطيعون الانفلات من إكراهات المجتمع الذي يحيون بين جنباته، وأن المجتمع اليثربي ليس كما يتصوره الذهن مجتمعًا نموذجيًا خاليًا من الزلل والخطأ والنزعات الغريزية فيه موجودة كما موجودة عند غيره من مجتمعات شتى بشرية، وكما تبين لنا الدراسة أن هذا المجتمع اليثربي ليس مجتمعًا مغلقًا صارمًا كما يتصوره الذهن من خلال انطباعه من كتب السير والتراث؛ حيث حقيقته هو مجتمع فاتحة لشهيته الغريزية البشرية الصحراوية ذات الطبيعة الحارة كحرارة جوه اللاهب.

وهذه الدراسة هي إعادة لقراءة الكتب التراثية الإسلامية من منظور عقلاني فوقي وغربلتها وإزاحة التراب عنها وإزالة هالات القداسة عن الكثير من الشخوص الإسلامية المقدسة عن غالبية مسلمي الزمن الحالي، واعتبارهم بشرًا مثلنا، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، لغاية تحرير العقل من النقل، وكسر قيود التراث المتشبث به أصحابه، والمساهمة في إزالة هالات القداسة لذلك المجتمع اليثربي نحو طبيعية الإنسان في كل مكان وزمان كما هو هو.

 

#حسين_أكرم_غويلي

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق