ملخصات كتب
أخر الأخبار

الدين والاغتراب الميتافيزيقي

د. عبد الجبار الرفاعي

اسم الكتاب: الدين والاغتراب الميتافيزيقي

اسم المؤلف: د. عبد الجبار الرفاعي

عدد صفحات الكتاب: 256 صفحة

دار النشر: مركز دراسات فلسفة الدين، شارع المتنبي-بغداد، التنوير، بيروت-لبنان، الرافدين، شارع المتنبي-بغداد. ط1، 2018.

نوع الكتاب: فلسفة أديان

 

بقلم: حسين أكرم غويلي

يدرس هذا الكتاب ضرورة دراسة الدين في مجاله الأنطولوجي الخاص، محيلًا موضوعات الكتاب لرؤية تتبنى فهمًا للدين لا يكرر كثيرًا ما هو متداول في الكتابات المختلفة عن الدين، محاولًا أن يعيد تصنيف حاجات الإنسان، ويرسم خارطةً لمراتبها، ويتعرّف على طرائق استيفائها، بالشكل الذي يكشف لنا عن أن الحاجة الوجودية للدين تقع في مرتبة خاصة لا يمكن الاستغناء عنها، فكل إنسان يولد في الأرض تولد معه سلسلة حاجات مادية، وبموازاتها يولد معه صنف ثانٍ من حاجات ليست مادية (معنوية)، وبموازاتها يولد مع الإنسان صنف ثالث من الحاجة، هي حاجته للدين التي يفرضها وجوده وهي هويته الوجودية، مشكلةً -هذه الحاجات- مثلثًا ذا ثلاثة أضلاع ليست متطابقة ولا متساوية، ويقود عدم الوعي بها أو عدم تأمين أي ضلع منها بالشكل المناسب لكيفية تلك الحاجات إلى اختلال في حضور الإنسان في العالم، ومتاعب في طريق عيشه.

ويجد القارئ في موضوعات هذا الكتاب كيف يخرج الدين من حقله، بوصفه حاجةً وجوديةً ليهيمن على حقول الحياة الأخرى التي هي من اختصاص العقل والعلوم والمعارف، فيتحول الدين من كونه حلًا للحاجة الوجودية إلى مشكلة تهدد العقل وتحول دون تراكم الخبرة البشرية. وهكذا يرى القارئ أن أكثر مشكلاتنا تكمن في تمدد وتضخم هذه الحاجة وإهدارها لغيرها من الحاجات الأخرى، وابتلاعها لكل شيء في حياة الناس داخل مجتمعاتنا، فكثير من مشاكل عالَم الإسلام تعود إلى الإخفاق في التعرف على الحقل الحقيقي للدين وحدود مهمته في حياة الكائن البشري، وما نتج عن ذلك من هيمنة الدين على حقول الحياة الأخرى والإخلال بوظيفة العقل والعلم والمعرفة وإهمال قيمة تراكم الخبرة البشرية وأثرها في البناء والتنمية.

يسعَ هذا الكتاب لإرساء لَبَنات فهم الدين، وبوصلة ترشيد لمنطق فهم آيات القرآن الكريم، من أجل بناء رؤية “إنسانية إيمانية“، عساها تطل بنا على أفق مضيء، نرى فيه الدين من منظور مختلف، يصير فيه الدين دواءً لا داءً، والإيمان محررًا لا مستعبدًا، والتدين حالةً روحانيةً أخلاقية جمالية تتجلى فيها أجمل صورة لله والإنسان والعالَم.

تتجلى روعة هذا الكتاب للقارئ تحديدًا عند الباب الحادي عشر منه تحت عنوان: “التصوف الفلسفي وعلم الكلام، رؤيتان للتوحيد“، وتتجلى روعة هذا الباب عند جزئية “الاغتراب الميتافيزيقي“، إذ تعتلي الروعة معالجة التشوه بين سلوك الخالق بخلقه، والخلق بخالقهم من حيث صياغة علم الكلام المعالج لسببية ذلك التشوه المتبادل بين الله والإنسان من حيث ما نتج عن تشكيل خالق جزار سادي مازوخي متعطش لتعذيب مخلوقاته وبل التفنن في عذابهم، ويحاول الكاتب هنا صياغة مدلول موفق لإزالة ذلك التشوه وتشخيصه ومعالجته روحيًا إيمانيًا إنسانيًا دينيًا نفسانيًا، يُزيل إغتراب الروح لميتافيزيقا اللاهوت الرحيم الودود الرؤوف، نحو حب متبادل بين الخالق والمخلوق، حبًّا صادقًا يسمو لعلياء السماء لا لقعر الجحيم. حبًّا ميتافيزيقيًا يسمو الخلق لخالقه، والخالق بمخلوقاته، ليتسامى ذلك الحب ليتصل وجوديًا بالحق؛ وعندئذ تتلاشى المسافات بين الإنسان ومقام الربوبية لتتكون علاقة تتكلم لغة المحبة نابضةً بالتراحم بين الخالق وخلقه، وتكوين علاقة تواشجية ميتافيزيقية بينهما تعلو لعلياء الروح المتعطشة لظمئها الأنطولوجي المتبادل بينهما، علاقة محبة ووداد لا علاقة ندية عقابية.

#حسين_أكرم_غويلي

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق