ملخصات كتب
أخر الأخبار

مدخل إلى التنوير الأوربي

هاشم صالح

اسم الكتاب: مدخل إلى التنوير الأوربي

اسم الكاتب: هاشم صالح

عدد صفحات الكتاب: 264 صفحة

نوع الكتاب: فلسفة

دار النشر: ط. 1، 2005، دار الطليعة/ رابطة العقلانيين العرب، بيروت-لبنان

 

هذا الكتاب ليس إلّا مدخلًا متواضعًا إلى ظاهرة خطيرة حصلت في أوربا، وفيها وحدها، ألّا وهي ظاهرة التنوير. إنه يحاول الكشف عن الجذور الأولى لهذه الظاهرة، وكيف انبثقت لأول مرة في إيطاليا، وهولندا، وإنجلترا، … إنه يكشف عن الفرق بين ثلاث مراحل أساسية في تاريخ الفكر الأوربي: العصور الوسطى (قروسطية)، ثم عصر النهضة، فعصر التنوير بالمعنى الحرفي للكلمة. فالنهضة كانت تنويريًا، ولكنها لم تُشكل قطيعة إبستمولوجية كاملة مع العصور الوسطى. كانت مرحلة انتقالية مترجرجة، على الرغم من جرأة مفكريها وعظمة إنجازاتها. وحده القرن الثامن عشر، أي عصر التنوير الكبير، استطاع أن يُحقق هذه القطيعة الكبرى التي لا تكاد تُصدَق، والتي لا تزال تُدهشنا حتى اليوم.

فكيف حصلت هذه القطيعة الكبرى في تاريخ الفكر، ومعها الاستقلالية الكاملة للعقل بالقياس إلى النقل، وبالفلسفة بالقياس إلى الدين؟ ومن هم أبطالها؟ كيف كانت سيرورتها، أي كيف تم الانتقال من الفهم القروسطي (قرون وسطى)، أو حتى الظلامي للدين إلى الفهم العقلاني المستنير للدين نفسه؟ هذه هي بعض الأسئلة التي يُحاول هذا الكتاب طرحها إن لم يكن الإجابة عليها.

يُعد هذا الكتاب فكرًا تنويريًا يُعالج الفكر الأصولي الراديكالي المتشدد المعاصر للفكر العربي الإسلامي بمقارنته مع الأصولية الراديكالية الأوربية الكنسية المسيحية، داعيًا لنهضة فكرية عربية إسلامية تنويرية كسابقتها الأوربية، ليس بمقارنًا بينهما؛ بل مصححًا لأخطائهما معًا بغض النظر عن أسبقيتهما وتاليتهما، معدلًا لكل سلبي في التنوير الأوربي نحو التنوير الإسلامي العربي، ومثبتًا لكل صواب بينهما. وكما يسعَ الكاتب في أتون كتابه أن يبني دراسة من الدراسات المقارنة بين عصر النهضة التنويري الأوربي وسبات العربي الإسلامي، ساعيًا لنهضة عربية إسلامية شاملة تواكب التقدم الحضاري الأوربي المعاصر، ليس بمقلدًا لهم بل مستخلصًا الدروس والعِبر منهم ومن نهضتهم وتقدمهم الحضاري. كما يكشف الكاتب لنا في كتابه هذا عورات وخطايا الحضارة الأوربية في عصورها الوسطى الظلامية، وبارزًا كذلك عظمة فكر نهضتها ونشوء حضارتها وتقدمها، عازيًا آلامه على العروبة الإسلامية ونومها السباتي العميق، ساعيًا لاستيقاظها من غفلتها وسبات نومها الطويل، وحث نخبها وقادة فكرها بنهوضهم من سباتهم الطويل، وكاتبًا سطور كتابه بقلبٍ يعتصره الأسى. حيث أن بوصلة العِلم والحداثة والتقدم تعثرت لعدة قرون في أوربا؛ ولكنها في النهاية انتصرت على الأصوليات الراديكالية المتشددة نحو تنوير العقل لا تحجيمه، ولهذا السبب يدعو التنويريين العرب بألّا ييأسوا ولا يستسلموا للأمر الواقع الظلامي، فالمعركة لم تنتهِ بعد، وبل لا تزال في بداياتها، وينبغي التحلي بروح الصبر والعزيمة بالمثابرة كما فعلها نظرائهم في الجهة الأوربية؛ إذ الأصولية الإسلامية ليس كما يتصورها المرء ببنيانها الضخم والراسخ سوف تنجلي بوجود الضربات الفلسفية القوية لها، ولن تصمد أبد الدهر، ومن يظن العكس فهو واهنٍ، فعاجلًا أم آجلًا سوف تسقط كما سقطت سالفتها الأوربية بفعل التنوير ورجالاته؛ ولهذا فإنّ التنوير لا محاله، وهو أمامنا لا خلفنا كما الأوربيين. وبالمقارنة بينهما (بين الماضي لهم، والحاضر بنا)، ينبغي تأسيس علم الأصوليات المقارن بينهما؛ لكسب العِبر والاتعاظ وشق الطريق نحو التنوير الإسلامي واللحاق بركب التقدم الحضاري البانٍ للإنسان بعقله وإنسانيته وقيمه ومبادئه السامية التقدمية.

 

#حسين_أكرم_غويلي

#ببليوثيرابيا_Bibliotherapy

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق